Author:
اريد معركة الزلاقة
|
[
Next Thread |
Previous Thread |
Next Message |
Previous Message
]
Date Posted: 03:40:32 09/28/07 Fri
In reply to:
's message, "معركة الأرَكْ" on 13:27:25 08/02/07 Thu
>: معركة الأرَكْ
>(الأرك): حصن على بعد عشرين كيلومترا إلى الشمال الغربي
>من قلعة رباح، على أحد فروع نهر وادي آنه ، وهي نقطة
>الحدود بين قشتالة والأندلس في حينه . تجهز الفونسو
>الثامن ملك قشتالة للقاء الجيش الإسلامي منذ سمع بعبور
>الموحدين وطلب العون من ملكي ليون وونبارة(2) واستفز كل
>ملوك أسبانيا المسيحية واستصرخ البابا في روما وقدمت
>إليه جيوش من فرنسا
>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
>ــــــــــــــ
>(1) انظر: الأرك ، شوقي ابوخليل ص53،54.
>(2) المصدر السابق ص54.
>والمانيا وهولندا وغيرها من الديار الأوربية ووافته جنود
>اوربية كبيرة يقودها فرسان ذو خبرة عسكرية طويلة وتجربة
>ماهرة وممتازة في الحروب ضد المسلمين حتى لقد قدرت
>القوات الأوربية التي احتشدت في مواجهة القوات الإسلامية
>بـ (150 ألف جندي) تزيد عن ثلاث أضعاف القوات
>الإسلامية(1). وتحركت تلك القوات ونزلت في الأرك ، ونزل
>أبو يوسف يعقوب المنصور على مقربة من المعسكر القشتالي ،
>ومرّت عدة أيام لم يقع فيها إشتباك(2).
>
>
>خطة الموحدين :
>إجتمع المجلس الحربي الإستشاري للموحدين برئاسة زعيمهم
>أبو يوسف يعقوب المنصور وتناقشوا في الخطة التي يجب
>اتباعها في المعركة ، واستمع الزعيم لرأي الجميع ، ثم
>التفت إلى زعماء الأندلس ، وطلب رأي ابي عبدالله بن
>صناديد ، لقد كان من أعقلهم وأخبرهم بمكائد الحروب ،
>وكان أبو يوسف المنصور يفضل آراء الأندلسيين في معرفة
>أفضل الخطط لمحاربة النصارى ، إذ أنهم يخوضون الحرب مع
>جيرانهم بلا انقطاع ، فهم لذلك أعرف الناس بطرق النصارى
>ومكائدهم ، وكان من راي ابن صناديد أنه يجب أن توضح خطة
>موحدة لتسيير دفة الحرب ، إذ كان هذا التوحيد والنظام
>والتنسيق التام ينقص الموحدين في حروبهم السابقة ، ولا
>سيما في معركة شنترين ، وأنه يجب أن يختار أمير الموحدين
>قائدا عاما للجيش كله ، فوقع اختيار المنصور على كبير
>وزرائه ابي يحي بن أبي حفص ، الذي امتاز بالفطنة وصفاء
>الذهن
>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
>ــــــــــــــ
>(1) انظر: موسوعة المغرب العربي ص231.
>(2) انظر: معركة الأرك ص55.
>والشجاعة في كثير من الحروب والوقائع .
>وكذلك يجب أن يتولى قيادة الأندلسيين زعمائهم ، وهو ما
>لم يتبع دائما ، فكان يترتب على ذلك اضطراب الصفوف اثناء
>المواقع ، وكانت حماسة الأندلسيين تهبط حينما يتولى
>الأجانب قيادتهم ، على أنه مع ذلك كانوا يؤلفون قسما
>مستقلا من الجيش ينضوي تحت لواء القائد العام أبي يحي بن
>أبي حفص، ولما كان الأندلسيون والموحدون أو الجند
>المغاربة النظاميون يؤلفون قوة الجيش الرئيسية ، فقد نصح
>عبدالله بن صناديد بان يتولى هؤلاء لقاء العدو ومواجهة
>هجومه الأول ، وأما بقية الجيش وهي المؤلفة من قبائل
>البربر ، ومعظمهم غير النظاميين ، وجمهرة كبيرة من
>المحاربين والمجاهدين فيجب أن تكون قوة احتياطية
>للموحدين الأندلسيين ، تقوم بالعون والإمداد . أما أبو
>يوسف المنصور فيستطيع بحرسه أن يرجح كفة الموقعة كلها ،
>ويجب ان يرابط بقوته وراء التلال على مسافة قريبة ، ثم
>ينقض فجأة بجنوده المتوثبين على الأعداء المتبعين ،
>ويبادر بحضوره إلى تدعيم النصر المكسوب ، كل هذه الآراء
>أبداها الزعيم الأندلسي ، وأعجب أبو يوسف المنصور بها ،
>فوافق عليها ، وأمر بتنفيذها(1).
>
>قلت: وهذه الخطة شبيهة بخطة المرابطين التي وضعوها في
>معركة الزلاّقة عام 479 هـ وهذا يدل على اهتمام أبي
>عبدالله ابن صناديد بالدراسة التاريخية الواعية .
>وفي تلك الأثناء كان ألفونسو يستعد لمهاجمة المسلمين
>ونتيجة للأعداد الضخمة التي في حوزته رأى أن يترك أساليب
>الأسبان القديمة في الحرب ،
>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
>ــــــــــــــ
>(1) انظر : معركة الأرك ص56.
>وهي تقضي بتجنب الإشتباك في المواقع والإمتناع في القلاع
>، حتى ترغم قوى المسلمين الجرارة على الإنسحاب ، إما
>لنفاد المؤن ، أو لتفشي الأمراض، أو لحلول الشتاء ، ولكن
>ألفونسو رأى - وهو سيد جيش ضخم حسن الأهبة - أنه من
>العار أن ينسحب أمام العدو ، خصوصا وقد كان يؤمل أن
>يستطيع بقيادته أن يحرز نصرا باهرا على جيش الموحدين(1).
>
>وفي 9 شعبان 591هـ/8 تموز (يولية) 1195 كانت موقعة الأرك
>الفاصلة الحاسمة . وفي صباح هذا اليوم ، أذاع أبو يوسف
>يعقوب المنصور بين سائر الجند ، لكي يذكي حماستهم للقتال
>، خبر حلم رآه في الليلة السابقة ، مفاده أنه رأى في
>نومه فارسا بهي الطلعة ، على فرس أبيض يخرج من باب فتح
>في السماء ، وبيده راية خضراء ، وقد انتشرت في الآفاق ،
>يقوله له : إنه من ملائكة السماء السابعة ، وإنه جاء
>يبشره بالنصر بحول الله .
>ونظم أبو يوسف يعقوب المنصور جيشه ، الذي قدرته الروايات
>الأوربية الكنسية بستمائة ألف مقاتل وهذا بالطبع مبالغ
>فيه ، فقد كان في الأغلب يساوي عدد جيش النصارى(2)،
>فاحتل الموحدون - أو القوات النظامية - القلب ، واحتل
>الجناح الأيسر الجند العرب أو احفاد فاتحي المغرب
>المسلمين ، ومعهم زناته وبعض القبائل الأخرى تحت ألويتهم
>الخاصة ، واحتل الجناح الأيمن قوى الأندلس بقيادة
>عبدالله بن صناديد . وتولى أبو يوسف المنصور قيادة القوة
>الاحتياطية مكونة من صفوة الجند والحرس الملكي ، ورفعت
>صفوف المتطوعين ومعظمها مكون من الجنود الخفيفة ، ولا
>سيما حملة النبال ، تحت
>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
>ــــــــــــــ
>(1) انظر: معركة الأرك ص57.
>(2) المصدر السابق ص58.
>أعلامها الخضراء ، وهو لون الموحدين ، إلى المقدمة ،
>لتفتتح القتال ، وهم جميعا يضطرمون شوقا إلى الفوز
>بالشهادة في سبيل الله تعالى(1) . وحين كمل الحشد قال
>القائد العام للجند إن المنصور أمير المؤمنين يقول لكم :
>"اغفروا له - فإن هذا موضع الغفران - وتغافروا فيما
>بينكم ، وطيبوا نفوسكم وأخلصوا لله نياتكم"(2).
>
>فبكى الناس وأعظموا ما سمعوه من أميرهم المؤمن المخلص ،
>وما جرى من حسن معاملتهم وعدله بينهم(3).
>وقام وخطب وحرض على الجهاد وبين فضله ومكانته وقدره ،
>وأخذ الناس مواقعهم وقد تنورت بصائرهم ، وخلصت لله
>ضمائرهم وسرائرهم ، وقويت أنفسهم وعزائمهم ، وتضاعفت
>نجدتهم وإقدامهم(4).
>ونظم ملك قشتالة في تلك الأثناء جنده المتوثبة إلى
>القتال ، وكانت قلعة الأرَك تحمي موقعه من جانب ، وتحميه
>من الجانب الآخر بعض التلال ، ولا يمكن الوصول إليه إلا
>بواسطة طرق ضيّقة وعرة ، وكان الجيش القشتالي يحتل موقعا
>عاليا ، وكانت هذه ميزة له في بدء القتال(5).
>ولما تقدمت صفوف المسلمين المهاجمة إلى سفح التل الذي
>يحتله ملك قشتالة ، واندفعت إليه بحاول اقتحامه على اثر
>كلمات قائدها الملتهبة ، انقض زهاء سبعة او ثمانية الآف
>من الفرسان القشتاليين المثقلين بالدروع على
>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
>ــــــــــــــ
>(1) انظر: معركة الأرك ص58.
>(2) صلاح الأمة في علو الهمة، د. سيد العضاني (6/240).
>(3) المصدر السابق نفسه.
>(4) انظر: تاريخ الأندلس لعبدالرحمن الحجي ص486.
>(5) انظر: معركة الأرك ص59.
>المسلمين كالسيل الجارف المندفع من علٍ(1).
>وفي البيان المغرب في معرض الحديث عن القشتاليين، لما
>رأوا الجيش الاسلامي في سهل الأرك، وهم في المرتفع
>المشرف عليه: "فهبطوا من مراكزهم كالليل الدامس والبحر
>الزاخر، أسرابا تتلوها أسرابٌ، وأفواجا تعقبها أفواج،
>ليس إلا الصهيل والضجيج والحديد على وقع العجيج، فدفعوا
>حتى انتهوا إلى الأعلام، فتوقفت كالجبال الراسيات،
>فمالوا على الميسرة فتزحزح قوم من المطوعة وأخلاط من
>السوقة والأحرجة، فصعد غبارها الى الجو، فقال "أبو يوسف،
>المنصور لخاصته ومن طاف به: جددوا نياتكم وأحضروا قلوبكم
>ثم تحرك وحده وترك ساقته على حالها، وسار منفرداً من
>خاصته مقدما بشهامته ونجدته، ومر على الصفوف والقبائل،
>وألقى اليهم بنفسه كلاماً وجيزاً في الهجوم على عدوهم
>والنفوذ إليه، وعاد الى موضعه وساقته"(2) لقد رد
>المسلمون هجمات القشتاليين مرتين، ولكن العرب والبربر
>استنفذوا جميع قواهم لرد هذا الهجوم الشرس، ولما عززت
>صفوف النصارى بقوى جديدة، هجموا للمرة الثانية، وضاعفوا
>جهودهم واقتحموا صفوف المسلمين وفرقوها، وقتلوا قسما
>منها، واضطر الباقون إلى التقهقر والتراجع، وأكرم الله
>الآف من المسلمين بالشهادة، منهم القائد العام أبو يحيى
>بن أبي حفص، الذي سقط شهيد وهو يقاتل بمنتهى الشجاعة
>والرجولة والعزة والبسالة، وظن النصارى أنهم أحرزوا
>النصر بعد أن حطموا قلب جيش الموحدين، ولكن الجناح
>الأيمن للمسلمين بقيادة القائد الأندلسي أبي عبدالله بن
>صناديد انقض على النصارى
>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
>ــــــــــــــ
>(1) انظر: معركة الأرك ص59.
>(2) انظر: البيان المغرب ص194/195.
>انقضاض الأسد على فريسته وأصابوا قلب جيشه القشتالي
>إصابة دامغة وكان ملك قشتالة يقود قلب جيشه بنفسه ويحيط
>به عشرة آلاف فارس، منهم فرسان الداوية وفرسان قلعة
>رباح، لقد استمرت المعركة وهي حامية الوطيس ساعات
>متتالية واستبدل المسلمون النقص في العدد، بالاقدام
>والشجاعة، حتى أنه لما زحف زعيم الموحدين في حرسه وقواته
>الاحتياطية، ورد تقدم الفرسان القشتاليين واضطرهم إلى
>الفرار في غير انتظام، لم يغادر ألفونسو وفرسانه عشرة
>الآلاف مكانهم في القلب، ذلك لأنهم أقسموا جميعاً بأن
>يموتوا ولا يتقهقروا، فاستمرت المعركة على اضطرامها
>المروع، والفريقان يقتتلان تحت سحب كثيفة من الغبار،
>وأرجاء المكان تدوى بوقع حوافر الخيل، وقرع الطبول،
>وأصوات الأبواق، وصلصلة السلاح، وصياح الجند، وأنين
>الجرحى(1).
>وأيقن الموحدون بالنصر حينما انحصرت المقاومة في فلولا
>من النصارى التفت حول ملك قشتالة. وهجم أمير الموحدين في
>مقدمة جيشه لكي يجهز على هذه البقية، أو يلجئها إلى
>الفرار، فنفذ الى قلب الفرسان النصارى، والعلم الأبيض
>يخفق أمامه منقوشاً عليه: "لا إله إلا الله محمد رسول
>الله، لاغالب إلا الله". ولم يشأ الفونسو بالرغم من
>اشتداد ضغط المسلمين عليه من كل صوب، ومواجهته لخطر
>الهلاك والسحق المحقق، أن ينقذ نفسه بالفرار، وأن يتحمل
>عار الهزيمة، وتساقط معظم الفرسان النصارى حول ملكهم
>مخلصين لعهدهم، ولكن بقية قليلة منهم استطاعت أن تنجو
>وأن تقتاد الملك بعيداً عن الميدان، وأن تنقذ بذلك
>حياته(2).
>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
>ــــــــــــــ
>(1) انظر: تاريخ الاندلس لأشباخ (2/86).
>(2) انظر: الأرك ص61.
>لقد انتهى يوم الأرك بهزيمة النصارى على نحو مروع، وسقط
>منهم في القتال ثلاثون ألف قتيل، بينهم زهرة الفروسية
>الأسبانية، وغنم المسلمون معسكر الأسبان بجميع مافيه من
>المتاع والمال، واقتحموا عقب الموقعة حصن الأرك، وقلعة
>رباح المنيعتين(1).
>وسرعان ما ارتفع نجم الموحدين الحربي في كل مكان بعد
>انتصارهم في موقعة الأرك، وأمر يوسف المنصور باذاعة
>النبأ من منابر المساجد في جميع مملكته الشاسعة، وخصص
>خمس الغنائم بعد أن وزع باقيها على الجند لبناء مسجد ضخم
>في اشبيلية، اشتهرت منارته بارتفاعها البالغ مائتي
>متر(2)، كما بنى حصنا كبيراً في مراكش لتخليد ذكرى
>الموقعة.
>وعامل أبو يوسف يعقوب المنصور الأسرى بالإحسان ومنحهم
>الحرية دون افتداء وكان عددهم عشرين ألفا وقد ساء وقع
>هذا الجود لدى الموحدين واعتبروه خطأً لكون ذلك العدد
>الهائل سيكون قوة عسكرية كبيرة ستشد أزر مملكة قشتالة
>فيما بعد وستسعى للانتقام من المسلمين(3).
>لقد رأى أبو يوسف المنصور أن ينتهز فرصة انهزام ملك
>قشتالة وتفرق النصارى، فقام في أوائل سنة 592هـ/ 1196
>بغزوة جديدة في قلب الأراضي النصرانية واخترق ولاية
>"استراما دورة" وعبر النهر الكبير "الوادي الكبير" في
>اتجاه نهر التاجة، وبعد أن فتح عدة حصون وقلاع، ظهر أمام
>أبواب طليطلة عاصمة قشتالة، فامتنع الفونسو مع جيشه
>الصغير بعاصمته ولم يجرؤ أن
>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
>ــــــــــــــ
>(1) انظر: روض القرطاس ص145.
>(2) انظر: معركة الأرك ص63.
>(3) المصدر السابق نفسه.
>يحارب المسلمين في ميدان مكشوف نظرا لهبوط معنويات جنده
>بعد الأرك، ولقلة عددهم، وحاصر أبو يوسف المنصور طليطلة
>عشرة أيام محاولا اقتحام أسوارها المنيعة، لكنه لم ينجح،
>فعاد منسحباً جنوباً بسبب نقص التموين، بعد أن انتسفت
>الزروع بيد القشتاليين قبيل الأرك، فدب المرض في صفوف
>الموحدين، وكثر الموت بينهم، فاضطر أبو يوسف المنصور الى
>الانسحاب بعد أن وصل إلى مقربة من ضفاف دويرة، الذي لم
>يقترب من ضفافه منذ مدة طويلة أي جيش اسلامي، وكانت
>حملتهم هذه آخر حملة اسلامية تهيأ لاحتلال طليطلة(1).
>واستطاع أبو يوسف يعقوب المنصور أن يفرق بين ممالك
>النصارى بعقد أحلاف معها وساعده على ذلك موقعه القوي
>ولذلك استجاب لطلب ملك ناقار وليون وعقد معهم حلفاً
>واضطر ملك قشتالة الى مقاومة هذه الأحلاف، فعقد في سنة
>592هـ/1196م الهدنة مع الموحدين لكي يستطيع التغلب على
>أعدائه ورحب أبو يوسف المنصور بعقد هذه الهدنة لأن ثورات
>جديدة قامت في افريقية كانت تستدعي عودته إلى مراكش(2).
>ولما جاءت رسل الفونسو المهزوم لمصالحة الموحدين قال
>الشاعر في مدح المنصور:
>أهل بأن يُسعى إليه ويُرتجى
> ويُزار من اقصى البلاد على الرجا
>مَنْ قد غدا بالمكُرمات مُقلداً
>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
>ــــــــــــــ
>(1) انظر: تاريخ الاسلام ، د. حسن ابراهيم حسن (4/215).
>(2) انظر: معركة الأرك ص65.
> وموشحاً ومختماً ومتَّوجا
>عمرت مقامات الملوك بذكره
> وتعطرت منه الرياح تأرُّجا(1).
>
>رابعاً: نتائج معركة الأرك :
>1- ارتفعت الروح المعنوية لمسلمي الأندلس بعد أن نزل بهم
>الويل والهلاك والدمار من قبل النصارى الإسبان.
>2- سقوط هيبة ملوك النصارى أمام مسلمي الأندلس والمغرب
>والعالم الإسلامي كله.
>3- حقق الموحدون نصراً عظيماً جعلهم يفكرون بجد في توحيد
>العالم الإسلامي كله تحت سلطانهم.
>4- ارتفاع نجم السلطان أبي يوسف يعقوب المنصور والموحدين
>في العالم أجمع.
>5- انصاعت بعض قبائل المغرب التي تفكر في الثورة على
>الموحدين وكانت تنتظر فرصة الوثوب على دولتهم.
>6- عمت الأفراح أرجاء العالم الإسلامي في شرقه وغربه
>واعتقت الرقاب، وسر العلماء والفقهاء والأدباء وعامة
>المسلمين بهذا النبأ السعيد.
>7- اصيب نصارى الأسبان بهزيمة نفسية أثرت في نفوسهم
>وتحطمت آمالهم في الإستيلاء على أراضي المسلمين في
>الأندلس وابعادهم.
>8- جعلت ملوك النصارى يتسارعون في عقد المعاهدات مع دولة
>الموحدين
>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
>ــــــــــــــ
>(1) انظر: النفخ الطيب (1/419).
>وإيقاف الحروب والإذعان للشروط التي يضعها الموحدون.
>9- تفجرت أحقاد القساوسة والرهبان في نفوسهم، فعملوا على
>توحيد الممالك وترتيب الأمور ورصّ الصفوف والدعوة إلى
>التنازل عن صراعات النصارى الداخلية.
>10- دخلت معركة الأرك سجل التاريخ الإسلامي المجيد وسجلت
>على صفحات الزمان بماء الذهب الصافي.
>وغير ذلك من النتائج.
>
>خامساً: اسباب انتصار الموحدين في معركة الأرك :
>لاشك أن النصر العظيم الذي حدث في معركة الأرك له أسباب
>عدة منها،
>1- الاهتمام بتصحيح العقيدة ومحاولة الرجوع إلى الفهم
>الصحيح والتصور السليم وهذا ماقام به خليفة الموحدين أبو
>يوسف يعقوب بن يوسف حيث أعلن براءته من الاعتقاد بعصمة
>بن تومرت واستخف بمن بالغوا في تقديسه واهتم بالقرآن
>والسنة وشجع على الاهتمام بكتب الحديث المعتمدة وهذه
>محاولة جادة في إصلاح المنهج والاقتراب من منهج أهل
>السنة والجماعة.
>2- اهتمام دولة الموحدين بالمرضى والضعفاء والأيتام
>والفقراء وكان السلطان أبو يوسف يعقوب المنصور يشرف
>بنفسه على هذه الأعمال لعلمه أن طريق النصر والتمكين من
>أسبابه الواضحة الاهتمام بالضعفاء.
>3- محاربة المنكر والتضييق على الفساق وتغليظ العقوبة
>على أهل الكبائر باشراف السلطان بنفسه ونشر العدل بين
>الرعية والسعي لتنفيذ أحكام الشرع ولو على نفسه وأهله
>وأقاربه وحارب الظلم وعاقب العمال الذين تشكو الرعايا
>منهم وكان يشدد في إلزام الرعية باقامة الصلوات الخمس.
>4- فتح باب الاجتهاد وحارب الجمود وألغى اهتمام الدولة
>بفروع الفقه والزم العلماء بأن لايفتون إلا بالكتاب
>العزيز والسنة النبوية، ولا يقلدون أحد من الأئمة
>المجتهدين المتقدمين(1)، بل تكون أحكامهم بما يؤدي إليه
>اجتهادهم من استنباط القضايا من الكتاب والحديث والإجماع
>والقياس وبذلك فتح باب الاجتهاد لمن اجتمعت فيه شروطه.
>وابطل التقليد(2) ومن هؤلاء العلماء الذين مشوا على هذه
>الطريقة: أبو الخطاب بن دحية وأخوه أبو عمر وغيرهم(3).
>5- احترام العلماء والقضاة والفقهاء في زمن أبي يوسف
>يعقوب بن يوسف وهذه قصة رائعة تدل على احترام أبي يوسف
>يعقوب المنصور للقضاة ووقوفه عند الشرع روى ابن خلكان:
>أن الأمير الشيخ أبا محمد عبدالواحد بن الشيخ أبي حفص
>عمر والد الأمير أبي زكريا يحيى بن عبدالواحد صاحب
>افريقية، كان قد تزوج أخت الأمير أبي يوسف المنصور،
>وأقامت عنده، ثم جرت بينهما منافرة فجاءت إلى بيت أخيها،
>فسيَّر الأمير عبدالواحد لطلبها فامتنعت عليه، وشكا
>الامير عبدالواحد ذلك الى قاضي الجماعة بمراكش، وهو
>القاضي أبو عبدالله بن علي بن مروان، فاجتمع القاضي
>المذكور بأبي يوسف المنصور وقال له: إن الشيخ أبا محمد
>عبدالواحد يطلب أهله، فسكت الأمير أبو يوسف المنصور.
>ومضى ذلك أيام. ثم إن الشيخ عبدالواحد اجتمع بالقاضي
>المذكور في قصر الأمير بمراكش، وقال له: أنت قاضي
>المسلمين، وقد طلبت أهلي فما جاؤوني، فاجتمع القاضي بأبي
>يوسف المنصور وقال له: يا أمير المؤمنين،
>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
>ــــــــــــــ
>(1) كان الأولى ان يفتح باب الاجتهاد لمن توفرت فيه
>شروطه وترك من أراد أن يقتدي في فتاويه
> بالأئمة الأعلام من أمثال أبي حنيفة ومالك والشافعي
>وأحمد والزهري والأوزاعي رحمهم الله.
>(2) انظر: الأعلام للزركلي (8/203).
>(3) انظر: معركة الأرك ص71.
>الشيخ عبدالواحد قد طلب أهله مرة وهذه الثانية، فسكت
>الأمير يعقوب. ثم بعد ذلك بمدة لقي الشيخ عبدالواحد
>القاضي بالقصر المذكور وقد جاء الى خدمة الأمير أبي يوسف
>المنصور فقال له: يا قاضي المسلمين، قد قلت لك مرتين
>وهذه الثالثة، أنا أطلب أهلي وقد منعوني عنهم. فاجتمع
>القاضي بالأمير، وقال له: يا مولانا إن الشيخ عبدالواحد
>قد تكرر طلبه لأهله، فإما أن تسيَّر إليه أهله وإلا
>فاعزلني عن القضاء. فسكت الأمير يعقوب أبو يوسف المنصور،
>ثم قال: يا أبا عبدالله ماهذا إلا جدّ كبير، ثم استدعى
>خادما وقال له في السر: تحمل أهل الشيخ عبدالواحد إليه
>فحملت إليه في ذلك النهار ولم يتغير على القاضي ولا قال
>له شيئاً يكرهه، لقد تبع في ذلك حكم الشرع المطهّر
>وانقاد لأوامراه، وهذه حسنة تعد له، وللقاضي أيضا، فإنه
>بالغ في إقامة منار العدل(1).
>6- الحزم والقيادة الرشيدة التي تميز بها أبو يوسف
>المنصور في قيادته لدولة الموحدين حيث استطاع أن يوحد
>البيت المغربي الداخلي والقضاء على ثورات الأعراب وبني
>غانيه والمتمردين وقاد المعارك بنفسه واسند المهام
>الكبرى لأصحاب خبرة وحكمة ودراية وتجربة واسعة.
>7- الإهتمام بمبدأ الشورى والابتعاد عن التسلط والإعجاب
>بالرأي وتهميش الآخرين ولذلك استمع أبي يوسف إلى الآراء
>في مجلس حربه واعطاء لأهل الاختصاص مكانة معنوية واستمع
>لزعيم الأندلسيين واستفاد من خبرته الطويلة في محاربة
>النصارى واعتمد خطة أبي عبدالله بن صناديد ذات الابعاد
>المتعددة.
>8- الاهتمام بمعرفة نفسية الأقوام المشاركة في الجهاد
>فمثلاً، الأندلسيين
>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
>ــــــــــــــ
>(1) انظر: وفيات الأعيان (7/10،11).
>يفضلون أن يكون زعيمهم منهم وترتفع معناويتهم وتنشط
>هممهم ويندفعون كالأسود عندما يكون قائدهم منهم ويحدث
>العكس عندما يكون قائدهم من غيرهم ولذلك جعل المنصور
>قيادة الأندلسيين لزعيمهم العظيم أبي عبدالله بن صناديد.
>9- جودة التخطيط، وظهر ذلك في حشد الألوف من المجاهدين
>وتوفير العدة والعتاد وتقسيم المواقع واحكام الخطة في
>المعركة الفاصلة.
>10- الاهتمام بتوحيد القيادة في المعارك الفاصلة ولذلك
>عين أبو يوسف المنصور أبا يحيى بن أبي حفص قائداً أعلى
>لجيوش الموحدين لما تميز به من حنكة وشجاعة ومهارة في
>القتال.
>11- اذكاء روح الجهاد في الجنود وكان من عادة الموحدين
>من زمن أبي يعقوب يوسف بن عبدالمؤمن قبل الحرب أن يذكروا
>المجاهدين بأحاديث الجهاد ولقد أمر السلطان أبو يعقوب
>العلماء بأن يجمعوا أحاديث في الجهاد لتملى على الموحدين
>من أجل دراستها وحفظها وأصبح ذلك الفعل سنة في دولة
>الموحدين.
>12- تواضع القيادة، ويظهر ذلك عندما طلب الأمير أبو يوسف
>المنصور من رعيته أن يغفروا له وأن يتغافروا فيما بينهم،
>فتأثر الناس وبكوا مما سمعوا من زعيمهم.
>13- سريان روح الأمل والتفاؤل بالرؤى، ويظهر ذلك عندما
>أخبر أبو يوسف المنصور جيشه بما رأى من نزول فارس بهي
>الطلعة، على فرس أبيض من باب فتح من السماء وبيده راية
>خضراء وقد انتشرت في الآفاق يقول له: إنه من ملائكة
>السماء السابعة، وإنه جاء ليبشره بالنصر بحول الله وقوته.
>وغير ذلك من الأسباب التي ظهرت من خلال دراسة عصر ابي
>يوسف يعقوب المنصور.
[
Next Thread |
Previous Thread |
Next Message |
Previous Message
]
|