| Subject: الإمالة والترخيم في اللهجة المصرية |
Author:
No name
|
[
Next Thread |
Previous Thread |
Next Message |
Previous Message
]
Date Posted: 13:33:55 12/10/07 Mon
In reply to:
's message, "مختصر تاريخ الأندلس" on 06:06:11 04/20/07 Fri
الإمالة والترخيم في اللهجة المصرية
تكثر الإمالة وترقيق بعض الحروف العربية في لهجة عرب الأندلس، وذلك نزولاً على حكم البيئة الأندلسية، وكونها في الأصل بلدًا إفرنجيًّا. وكانت ( مصر ) و ( الإسكندرية ) خاصة قبلة الأندلسيين، وأهل ( إفريقية ) أي المغاربة يشدون الرحال إلى الشرق من مصر وما إليها في طريقهم لأداء فريضة الحج، أو لتحصيل العلم، ورواية الحديث والشعر واللغة. وكثر نزوح الأندلسيين من جزيرتهم وكذلك بعض المغاربة إلى مصر والشرق بعد استيلاء ( القوط ) وانتزاع الحواضر الأندلسية حاضرة حاضرة من أيدي ملوك الطوائف المسلمين، خصوصاً بين المائة السابعة إلى التاسعة من الهجرة. فهل تأثرت اللهجة المصرية المحكية ببعض لهجات المسلمين النازحين من الجزيرة الخضراء أو من الديار الإفريقية ؟
هذا سؤال يقال في الجواب عنه: لا يبعد بعد هذا الاختلاط أن تتأثر كل من اللهجتين بالأخرى، كما تدل على ذلك بعض النصوص التي ظفرنا بها في هذه الناحية على ما ستراه .
( أبو حيان الغرناطي ) واللهجات العربية: محمد بن يوسف بن حيان، أثير الدين، شيخ النحاة، وصاحب العربية، في غنى عن التعريف. نشأ في ( الأندلس ) و( إفريقية ) ثم نزح إلى ( مصر ) وأقام في ( الإسكندرية )، كما نزح قبله إلى الشرق ( جمال الدين بن مالك ) صاحب الألفية، وهو - أعني ابن مالك - من طبقة شيوخ ابن حيان. وكانت مصنفاته - أي مصنفات ابن مالك - متروكة إلى أن ظهر ( ابن حيان ) ففسرها، وحل غوامضها، ورغب الشرقيين في قراءتها، ودلهم على محاسنها وخصائصها، ومن ذلك الحين عُني شداة النحو والعربية بدرسها، والإقبال عليها، فشاعت ونسخت مصنفات المتقدمين من النحاة .
عُني ( الصفدي ) في ( نكت الهميان ) بترجمة ( ابن حيان ) شيخه وأستاذه ترجمة حسنة، وصف فيها حليته وملامحة، ورسم له صورة دقيقة كأنك تراه رأى العين.
يبدو لمن تأمل هذه الترجمة أن ( ابن حيان ) كان معنيًّا بتقييد اللهجات العربية الشائعة في " الأندلس وفي إفريقية ومصر ". وهاك ما قاله ( الصفدي ) في ( نكت الهميان ) له: " لابن حيان اليد الطولي في التفسير والحديث، والشروط والفروع، وتراجم الناس وطبقاتهم وتواريخهم وحوادثهم، خصوصًا المغاربة، يقيد أسماءهم على ما يلفظون به من إمالة وترخيم وترقيق؛ لأنهم مجاورون لبلاد الفرنجة وأسماؤهم قريبة منهم وإلقاؤهم كذلك. كل ذلك قد جرده وحرره وقيده. والشيخ ( شمس الدين الذهبي ) سأله سؤالات فيما يتعلق بالمغاربة فأجابه عنها "، وفي ترجمة ( الصفدي ) لشيخه نبذة أخرى تكشف عن جانب آخر من لهجة شيخه المذكور فهو يقول: "عبارته فصيحة. يعقد القاف قريبًا من الكاف، كلغة الأندلس على أنه ينطق بها في القرآن فصيحة. وسمعته يقول: ليس في هذه البلاد من يعقد حرف القاف ".
هذا ما يعنينا من ترجمة (الصفدي) لأكبر أشياخه وأساتذته. وفيه حجة قاطعة على عناية ( ابن حيان ) شيخ النحاة واللغة في عصره باللهجات العربية وتحريرها، وتقييدها على حد ما قاله ( ابن حيان ). فهل وصل إلينا شيء من ذلك؟ وهل أبقت عليه الأيام؟ هذا ما نكله إلى الباحثين المصريين، ونطلب إليهم مخلصين أن ينقبوا عن تراث الشيخ المذكور وعن بحوثه في اللهجات العربية، من أندلسية ومغربية ومصرية وفي تفاعل هذه اللهجات بسبب الهجرة والاختلاط، والباحثون المصريون أولى من غيرهم بذلك .
وقد وصلت إلينا جملة من آثار ( ابن حيان ) في العربية، لغة وتفسيرًا، وحديثًا. وقد ظفرنا في العراق بنسخ مخطوطة نادرة من مصنفاته منها ( اللمحة البدرية ) و ( غاية الإحسان والإدراك للسان الأتراك )، وهذا الكتاب الأخير نشر حديثاً في مصر.
فعلى الباحثين المعنيين بتاريخ اللهجات، أن ينقبوا عن تراث ( ابن حيان ) ودراسته دراسة كافية فإنه من ( مصر ) وإليها في خاتمة حياته، بل في جل أيامه، والله ولي التوفيق ..
[
Next Thread |
Previous Thread |
Next Message |
Previous Message
]
| |